ابن أبي أصيبعة

316

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ومن أعجب ما حدثني القاضي " أبو مروان الباجي " عنه قال : كنت يوما عنده ، وإذا به قد قال لي : إنني رأيت البارحة في النوم أختي ، وكانت أخته قد ماتت قبله . [ قال : وكأنني قلت لها ] « 1 » : يا أختي ) باللّه « 2 » عرفينى ، ) كم يكون عمرى ( « 3 » . فقالت لي : طابيتين ونصف ، والطابية هي خشبة للبناء معروفة في المغرب بهذا الاسم ، طولها عشرة أشبار . فقلت لها : أنا أقول لك جدّا وأنت تجيبينى بالهزء . فقالت : لا واللّه ، ما قلت إلا جدّا ، وإنما أنت ما فهمت . أليس أن الطابية عشرة أشبار ، والطابيتين ونصف خمسة وعشرون شبرا « 4 » ، يكون عمرك خمسة وعشرون سنة . قال القاضي " أبو مروان " : فلما قص على هذه الرؤيا ، قلت له لا تتوهم من هذا ، فلعله أضغاث أحلام . قال : ولم تكمل تلك السنة إلا وقد مات . فكان عمره كما قيل له : خمسة وعشرون سنة ، لا أقل ولا أكثر « 5 » . وخلف ولدين كلا منهما فاضلا في نفسه ، كريما في جنسه ، أحدهما يسمى : ) " أبا مروان عبد الملك " « 6 » ، والآخر : " أبا العلاء محمد " . والأصغر منهما وهو " أبو العلاء " معتن « 7 » بصناعة الطب ، وله نظر ) جيد ( « 8 » في كتب جالينوس ، ومقامهما في إشبيلية « 9 » .

--> ( 1 ) في أ : فقلت له . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، ج . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 4 ) ساقط من طبعة مولر ، وفي و : سنة . ( 5 ) في أ ، و ، طبعة مولر : لا أزيد ولا أنقص . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 7 ) في ه : متعين . ( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 9 ) في أ : وهما في وقتنا هذا مقيمين في إشبيلية .